السيد محمد الصدر
229
منهج الأصول
والأطروحة الأولى هي المتبادر من الاستعمال ، بعد الانتباه إلى كون المعاني الأخرى ثانوية ، في حين ان الأطروحة الثانية تستلزم تعدد الوضع والاشتراك اللفظي ، وهو خلاف الأصل مع إمكان المصير إلى اتحاده . لكن مع بعض الإضافات إلى الأطروحة الأولى : بأن الموضوع له والمستعمل فيه ، ليس هو مطلق الطلب ، بل الطلب التشريعي . وان الدلالة على المعاني الثانوية دلالات تصديقية لا تصورية ، والدلالة التصديقية ليست وضعية ، فلا تكون الدلالة الوضعية - على الطلب - قصدية . أو قل : إن اللفظ هو طلب بالحمل الشايع أو بكلا الحملين : الحمل الأولى والشايع . وهنا يحسن ان نتصور العكس ، كما مشى عليه في الكفاية ، وهو ان يكون المعنى الأولى للصيغة هي أحد المعاني الأخرى ، ولكن يقصد بها الطلب . أو يقصد بها أحد المعاني أيضا . كما لو استعملت في الترجي وقصد بها التهديد مثلا . فهذا بناء على الأطروحة الأولى مجاز ، لأنها استعملت ابتداء في غير الطلب ، وأما بناء على الثانية ، فيمكن ان يكون حقيقة ، بناء على أنها استعملت بداعي الطلب . ويمكن ان يكون مجازا ، لأن الاستعمال في الترجي حقيقة ، مشروط ان يكون بداعي الترجي ولم يحصل عليه الفرض فشرط الوضع غير موجود ، فالاستعمال مجاز . وان كان بداعي الطلب فيكون الاستعمال على كلا الأطروحتين مجازيا . وما قاله في العناية من أننا لا نرى عناية في تلك الاستعمالات ، فلعله يريد استنتاج أنها موضوعة لها جميعا بنحو الاشتراك اللفظي . وان لم يقل ذلك بصراحة . وهو مخدوش .